الشيخ محمد حسن المظفر
410
دلائل الصدق لنهج الحق
طالب أخي ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري . قال ابن عبّاس : سمعت مناديا ينادي : يا أحمد ! قد أوتيت ما سألت » [ 1 ] . وقد سبق في أثناء كلامنا على الآية الأولى من الآيات التي ذكرها المصنّف رحمه اللَّه ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دعا بمثل هذا الدعاء فنزل قوله تعالى : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ) * [ 2 ] الآية ، وقد نقلناه عن الثعلبي والرازي ؛ فراجع [ 3 ] ، وهو مؤيّد لهذه الأخبار . كما يؤيّدها حديث المنزلة ، الذي كاد أن يكون متواترا ، أو هو متواتر [ 4 ] . وأمّا دلالتها على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فلإفادتها ثبوت خصائص هارون له ، فيكون مثله في تحمّل العلوم ، ووجوب طاعة الأمّة له ، ورئاسته عليهم ؛ لأنّ هارون شريك موسى في أمره . فعليّ عليه السّلام مثله بالنسبة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، سوى أنّ عليّا ليس بنبيّ ، كما استثنى النبوّة حديث المنزلة ، ودلّ الكتاب العزيز على أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم خاتم النبيّين . . فتحمل تلك الأخبار المذكورة على إرادة المشاركة في ما عدا النبوّة ، فتثبت لعليّ عليه السّلام الإمامة والرئاسة العامّة على الأمّة ، حتّى في أيّام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، لكنّه ساكت في حياة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلَّا في ما قلّ ، كما
--> [ 1 ] منهاج الكرامة : 144 ؛ وانظر : ما نزل من القرآن في عليّ : 138 . [ 2 ] سورة المائدة 5 : 55 . [ 3 ] تفسير الثعلبي 4 / 80 - 81 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 28 ؛ وانظر : ج 4 / 310 - 311 من هذا الكتاب . [ 4 ] مرّ تخريجه مفصّلا في ج 4 / 305 ه 1 .